السيد عباس علي الموسوي

440

شرح نهج البلاغة

ويحفظ في واجباته ومحرماته ولكن الأمويين عصوه فيه وتمردوا على حكمه . . . ثم وصف ذلك الظلم وشموليته بحيث عمّ الناس جميعا - ما عدا الأمويين الحاكمين المتسلطين على رقاب الأمة - إنه ظلم شامل تناول البر التقي والطالح الشقي تناول المقيم والمتنقل كالسرادق المنصوب فوق أهله - وهي الخيمة - الحاوي لهم فكأن الظلم مخيم عليهم وشامل لهم جميعا وكان من جراء ذلك أنه لا معروف موجود حتى يستراح إليه ويطمأن به وإنما انتشر المنكر ولا من يتناهى عنه . . . ( أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن حارث أخو مذحج ) أخبرهم عليه السلام أنه بعث إليهم واليا متصفا بهذه الصفات الكريمة التي لا أظن أن عليا وصف بها أحدا من أصحابه . 1 - إنه عبد من عباد اللّه وهذه مرتبة متقدمة يكشف عنها الإمام في هذه الشخصية . 2 - لا ينام أيام الخوف : فهو في حذر دائم ويقظة مستمرة وانتباه شديد بحيث يستمر في التخطيط أيام الحرب . 3 - لا ينكل عن الأعداء ساعات الروع : فهو شجاع شديد البأس قوي النفس إذا اشتدت الأمور وخارت الأبطال كان قويا متمالك القوى لا ينهار أو يضعف . 4 - أشد على الفجار من حريق النار : لعلهم يفرون من النار إذا وقعوا فيها أما إذا نزل مالك بساحة الفجار والمنافقين الأشرار فساء صباحهم وأخذوا من مكان قريب فلا فوت لهم ولا نجاة . ( فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق ) وهكذا تكون أوامر الخلفاء الأتقياء ، همهم طاعة اللّه وإدراك الحق والوصول إلى الصواب ومالك مهما أعطي من الثقة والصدق والأمانة والإخلاص والولاء يجب أن يبقى ضمن الحق ويجب على الناس إطاعته فيما وافق الحق وأما إذا خالف أمره الحق فلا طاعة له ولا يجب الالتزام بما يقول ، همّ علي أن يطاع اللّه في خط أوامره وما يريد وهذا هو منتهى نظره . . . ( فإنه سيف من سيوف اللّه لا كليل الظبة ولا نابي الضريبة ) ما أجمل هذا الوصف وما أشد لياقته بمالك . . . أمير المؤمنين يصفه بأنه سيف من سيوف اللّه يدفع الشر ويقتل الكفر ويقضي على الانحراف . . . سيف اللّه في خط اللّه . . . لا يتحرك إلا من أجل تحقيق إرادة اللّه وبسط سلطته في الأرض . . . سيف اللّه لا يضرب إلا أعداء اللّه وسيف اللّه